علي العارفي الپشي
244
البداية في توضيح الكفاية
ولهذا قال المصنّف قدّس سرّه في الجملة ، إذ لحجية الخبر الواحد شرائط ، كما ستأتي إن شاء اللّه تعالى . ولا يخفى ان هذه المسألة من أهم المسائل الأصولية للوجهين السابقين ، وقد عرفت في أول الكتاب في بيان موضوع علم الأصول ان الملاك في المسائل الأصولية صحّة وقوع نتيجة المسألة في طريق استنباط الأحكام الكلية الذي هو وظيفة المقلّد لا وظيفة المقلد بالكسر ، إذ وظيفة المقلد العامي هي الأحكام الجزئية ، فالذي يقع في طريق استنباط الأحكام الجزئية هو المسائل الفرعية الفقهية لا المسائل الأصولية . ولا يخفى ان نتيجة المسألة الأصولية تقع كبرى القياس الذي ينتج حكما كليّا فرعيّا مثل الصلاة واجبة في الشريعة الإسلامية المقدّسة ، إذ دلّ على وجوبها من القرآن الكريم قوله تعالى : فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً « 1 » وغيرها من الآيات القرآنية ، فالصلاة مأمور بها بالأمر الإيجابي ، لأن صيغة الأمر ظاهرة في الوجوب وكل ظاهرة حجّة ، وكلّ مأمور به بالأمر الإيجابي واجب ، فالصلاة واجبة ونرتّب القياس على هيئة الشكل الأوّل ونأخذ صغراه من الكتاب العزيز مثلا ونأخذ كبراه من قواعد علم الأصول بعد انضمام الصغرى إلى الكبرى ينتج حكما فرعيّا كليّا ، وهو وجوب كلّ صلاة إلّا ما خرج بالدليل الخاص وهو الصلاة المندوبة وهي كثيرة في الشريعة الإسلامية المقدسة . ولا يخفى ان هذه النتيجة تتوقّف على تحقّق أمرين : الأوّل : كون صيغة الأمر وهي أقيموا مثلا ظاهرة في الوجوب . الثاني : كون ظهور القرآن الكريم حجّة ويتكفّل علم الأصول بيان هذين الأمرين .
--> ( 1 ) - سورة النساء ، آية 103 .